السيد محمد الصدر

75

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أقول : والقرينة عليه الكلمة السابقة عليها ، وهو ( ما ودّعك ) مضافاً إلى السياق ، إلّا أنَّه بحاجةٍ إلى قرينةٍ لفظيّةٍ . أقول : ويمكن أن يكون الخطاب عامّاً للمؤمنين ، فيكتسب معنىً كلّيّاً شائعاً في جنسه ، وهو ملحوظٌ في النحو كقول الأعمى : يا رجلًا خذ بيدي . ثُمَّ إنَّه قد يُقال : إنَّ الخطاب إن كان عامّاً فلا تكون السورة مرتبطةً بوفاة النبي ( ص ) . ويُلاحظ عليه : أوّلًا : أنَّه يكفي أنَّه كان حيّاً أثناء نزولها في الجملة ، وليست منفصلة عنه . وثانياً : أنَّه يكفي أن يكون مورداً لها . وثالثاً : أنَّ المراد به هو فقط والعموم بالضمير الباطني . كما أنَّ من المناسب إهمال الضمير في ( قلى ) ؛ لإفادته العموم . كما يمكن تقدير الضمير فيه على نحوين أو أكثر : ( قلاك ) على اللفظ ، و ( قلاكم ) على المعنى ؛ لأنَّه كلّي ، و ( قلاهم ) على المعنى ؛ لأنَّه عامّ ، كقوله تعالى : فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ « 1 » . وينبغي أن نلاحظ : أنَّ العموم لا يشمل أكثر من ذلك ، بل هو خاصٌّ بالمؤمنين ، ولا يعمّ البشر أجمعين ؛ لأنَّ السياق يشعر بالرحمة الخاصّة ، ولا يتعدّى إلى العامّة . نعم ، لو فهمنا العامّة أمكن إجراؤه في أيّ فردٍ ، ومعه تكون صادقة عموماً إلّا فيما خرج بدليلٍ ، وهم الأفراد المغضوب عليهم .

--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية : 22 .